العيني

304

عمدة القاري

فيما لا طاقة له بحمله ولا يقدر على دفعه عن نفسه فهو من جهد البلاء ، وروي عن عمر رضي الله عنه أنه سئل عن جهد البلاء ؟ فقال : قلة المال وكثرة العيال ، والبلاء ممدود فإذا كسرت الباء قصرت . 6347 حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدثنا سُفْيانُ حدّثني سُمَيٌّ عنْ أبي صالِح عنْ أبي هُرَيْرَةَ : كانَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يَتَعَوَّدُ مِنْ جَهْدِ البلاَءِ ودَرَكِ الشقاءِ وسوءِ القَضاءِ وشَماتَةِ الأعْدَاءِ . قال سُفْيانُ : الحَدِيثُ ثلاَثٌ زِدْتُ أنَا واحِدةً لا أدْرِي أيَّتُهُنَّ هِيَ . ( انظر الحديث 6347 طرفه في 6616 ) . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعلي بن عبد الله بن المديني ، وسفيان بن عيينة ، وسمي بضم السين وفتح الميم وتشديد الياء مولى أبي بكر بن عبد الرحمن المخزومي ، وأبو صالح ذكوان الزيات . والحديث أخرجه البخاري أيضاً في القدر عن مسدد . وأخرجه مسلم في الدعوات عن عمر والناقد وغيره . وأخرجه النسائي في الاستعاذة عن قتيبة . قوله : قال : ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ ) كذا هو في رواية الأكثرين ، ورواه مسدد عن سفيان بسنده هذا بلفظ الأمر : تعوذوا . قوله : ( ودرك الشقاء ) بفتح الدال والراء ويجوز سكون الراء وهو الإدراك واللحوق ، والشقاء بالفتح والمد الشدة والعسر وهو ضد السعادة ، ويطلق على السبب المؤدي إلى الهلاك . وقال ابن بطال : درك الشقاء ينقسم قسمين في أمر الدنيا والآخرة ، وكذا ( سوء القضاء ) هو عام أيضاً في النفس والمال والأهل والخاتمة والمعاد . قوله : ( وسوء القضاء ) أي : المقضي إذ حكم الله من حيث هو حكمه كله حسن لا سوء فيه ، قالوا في تعريف القضاء والقدر : القضاء هو الحكم بالكليات على سبيل الإجمال في الأزل ، والقدر هو الحكم بوقوع الجزئيات التي لتلك الكليات على سبيل التفصيل في الإنزال ، قال الله تعالى : * ( ( 51 ) وإن من شيء . . إلا بقدر معلوم ) * ( الحجر : 21 ) . قوله : ( وشماتة الأعداء ) هي الحزن بفرح عدوه والفرح بحزنه وهو مما ينكأ في القلب ويؤثر في النفس تأثيراً شديداً ، وإنما دعا النبي صلى الله عليه وسلم ، بذلك تعليماً لأمته ، وهذه كلمة جامعة لأن المكروه إما أن يلاحظ من جهة المبدأ وهو سوء القضاء ، أو من وجهة المعاد وهو درك الشقاء إذ شقاوة الآخرة هي الشقاء الحقيقي ، أو من جهة المعاش وذلك إما من جهة غيره وهو شماتة الأعداء ، أو من جهة نفسه وهو جهد البلاء . قوله : ( قال سفيان ) هو ابن عيينة راوي الحديث المذكور ، وهو موصول بالسند المذكور . قوله : ( الحديث ثلاث ) أي : الحديث المرفوع المروي ثلاثة أشياء ، وقال : ( زدت أنا واحدة ) فصارت أربعاً ولا أدري أيتهن هي ، أي : الرابعة الزائدة . وقال الكرماني : كيف جاز له أن يخلط كلامه بكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بحيث لا يفرق بينهما ؟ ثم أجاب بأنه ما خلط بل استبهت عليه تلك الثلاث بعينها ، وعرف أنها كانت ثلاثة من هذه الأربعة فذكر الأربعة تحقيقاً لرواية تلك الثلاثة قطعاً ، إذ لا تخرج منها . وقال بعضهم : وفيه : تعقب على الكرماني حيث اعتذر عن سفيان في السؤال المذكور ، فقال : ويجاب عنه بأنه كان يميزها إذا حدث كذا قال : وفيه نظر . قلت : لم يقل الكرماني أصلاً ما قاله نقلاً عنه ، وإنما قاله هو الذي ذكرناه ، وهو اعتذار حسن مع أنه قال عقيب كلامه المذكور : وروى البخاري في كتاب القدر الحديث المذكور ، وذكر فيه الأربعة مسنداً إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا تردد ولا شك ولا قول بزيادة ، وفي بعض الروايات : قال سفيان : أشك أني زدت واحدة منها . 29 ( ( بابُ دُعاءِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم : أللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأعْلَى ) ) أي : هذا باب في بيان دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ، عند موته بقوله : ( أللَّهُمَّ الرفيق الأعلى ) . ووقع في رواية الأكثرين لفظ : باب ، مجرداً عن الترجمة ، وفيه : اللهم الرفيق الأعلى ، والرفيق منصوب على تقدير : اختبرت الرفيق الأعلى ، أو : أختار ، أو : أريد . وقال الداودي : الرفيق الأعلى الجنة ، وقيل : الرفيق الأعلى جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين . 6348 حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قال : حدّثني اللَّيْثُ قال : حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابنِ شِهاب أخبرني سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ وعُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ في رِجالٍ مِنْ أهْلِ العِلْمِ ، أنَّ عائِشَةَ رضي الله عنها قالَتْ : كان